أثر المعتزلة في الفكر الإسلامي الحديث

تأليف : عمّار بنحمّودة

ناشر: مؤمنون بلا حدود

فئة: كتب

الفكر الاعتزالي فكر تراثي قديم نشأ في إطار علم الكلام، وكان هاجسه الدفاع عن عقائد الملة تجاه من كانوا يهددون كيانه في الداخل والخارج. ومن الواقع السياسي الذي عاشته الدولة الإسلامية زمن حكم الأمويين، نشأت قضايا المعتزلة، فخرج من بين موقف الخوارج "المتشدد" وموقف المرجئة "المتساهل" موقف وسط يقول بالمنزلة بين المنزلتين، ونشأ فكر المعتزلة متورطاً في شواغل عصره حد النخاع، فتَفَاعَلَ معها. وبتفاعلها مع الواقع تطورت مقولات المعتزلة، وتفرعت، فتنوعت وعبرت عن اختلافات محمودة في قضايا دينية متشعبة، كان لها أثرها في الخاصة والعامة على حد سواء. ولم يكن الواقع لوحده محرك هذا الفكر، بل كان الجدل المذهبي محركاً آخر أسهم في تأكيد الاختلاف بين الفرق الإسلامية التي تطمح في مشروعها "الثيولوجي" إلى أن تستأثر لوحدها بالجنة، وفي مشروعها الفكري والسياسي إلى أن تهيمن وتحكم.

فكيف تلقى محمد عمارة هذا الفكر بتنوعه؟ هل خضع للانتقاء؟ وإن كان الأمر كذلك فأي معيار اتخذه عمارة في هذا الانتقاء؟ فماذا أخذ وماذا ترك؟ ولماذا نفر الرجل من الفرق الأخرى، فاختار منها فرقة واستهجن الباقي، والحال أن حقيقة الإسلام لا تفهم إلا في إطار تنوع المذاهب واختلاف المسلمين مللاً ونحلاً؟

كيف يمكن لجدل قام في أزمنة مضت، واتصل بقضايا العصر الذي نشأت فيه أن يتحول إلى عصر لا ثبات فيه، تنقلب فيه العقلانية على ذاتها كل يوم نقداً وتجديداً وفي إطار نظام عالمي تباينت فيه الفوارق السياسية والاقتصادية بين الشمال والجنوب؟

  • عمّار بنحمّودة

    باحث تونسي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بصفاقس، حاصل على الماجستير في اللغة والآداب والحضارة الإسلامية، وبصدد إنجاز رسالة دكتوراه، ينتمي إلى وحدة البحث في المتخيّل، له مجموعة من البحوث

© Copyright Mominoun Without Borders 2016-2017. All Rights Reserved.