أعلام في الذاكرة ديوان الحرية و إيوان الكرامة

تأليف : محمد طيفوري

ناشر: مؤمنون بلا حدود

فئة: كتب

في البدء كانت الحكاية، فما الحياة سوى حكي متواتر، من متن لآخر، والحكاية في البدء تقول إن فتى منغولياً جاء الحكيم كونفوشيوس يسأله: كيف لي أن أخدم وطني؟ أمعن الرجل في السؤال، فأجاب بكل امتلاء: قل الحقيقة، بالحقيقة وحدها نخدم الوطن، ولو كانت مزعجة. ثم سأله وكيف لي أن أخلّد في التاريخ؟ فردّ كونفوشيوس: إن أردت المكوث نصف قرن فعليك بإنجاب أبناء، ولتمكث قرناً وزيادة قم بغرس شجرة، ولتخلّد أبد الدهر أكتب كتاباً.

إن الأعلام التي تحاول هذه السلسة استقراء مسار حياتها مختلفة أشد الاختلاف من نواحٍ عدة (التكوين، مجال الإبداع، البيئة، الانتماء...)، لكن القاسم المشترك الوحيد بينها هو اختيارها الانتصار لحكمة كونفوشيوس بقول الحقيقة والدفاع عن الحرية، فبغير الحرية لا نستطيع السعي إلى الحقيقة... وبغير الحقيقة تصبح الحياة مجرد تسجيل لأقدمية زمنية.

شخصيات رفعت في حياتها شعار "من يصبح حراً مرة... يظل حراً طوال العمر" ضداً على مختلف أنواع السلط، السياسية، الاجتماعية، الفكرية والدينية... التي لاحقتها طوال مسار اشتغالها، بل تخال نفسك وأنت تمتشق تفاصيل حياة كل واحد منها بصوت عميق ما ينفك يتردد في الآذان، يقول لك إني أستطيع أن أعطيك قلبي.. فأصبح جائعاً، أعطيك ثروتي.. فأصبح فقيراً، أعطيك عمري.. فأصبح ذكرى. ولكنني لا أستطيع أن أعطيك حريتي، إن حريتي هي دمي... هي عقلي... هي خبز حياتي، لأني لو أعطيتك إياها فإنني سوف أصبح شيئاً له ماض.. ولكن ليس له مستقبل.

أسماء آمنت برسالة الحرية التي صارت عندها شعوراً ملتهباً في الأعماق ضداً على مختلف أنماط الاستبداد، رسالة إنسانية تأخذها نحو التماهي وقتل الأنا في سبيل نحن جماعية. أسماء كانت وما تزال وستبقى خالدة وقادرة على مواجهة كل السلط بما فيها سلطة الموت، لأنها وببساطة تؤمن بقيم الحرية ومبادئ إنسانية تسمو عن كل هذه السلط.

  • محمد طيفوري

    باحث مغربي وناشط حقوقي، عمل سابقاً لدى المركز العلمي العربي للدراسات والأبحاث.

© Copyright Mominoun Without Borders 2016-2017. All Rights Reserved.