الديني والسياسي وإشكالية الدولة الحديثة

تأليف : قسم التحرير

ناشر: مؤمنون بلا حدود

فئة: كتب

تقديم:

تدخل هذه الورشة في إطارين عام وخاص؛ فالإطار العام هو المشروع الثقافي التنويري الذي تسعى المؤسّسة إلى المساهمة فيه، باعتباره أحد أبرز رهانات الإنسان العربيّ المعاصر.

أمّا الإطار الخاص، فهو الإطار المميّز لقسم الدين والسياسة ولأهدافه، و أبرزها المشاركة في صياغة خطاب علمي رصين حول علاقة الدين والسياسة، يكون قادرا على تجاوز تضليل الأيديولوجيا والالتصاق أكثر بالواقع الراهن، لتبيّن حقيقة طلباته في هذا الموضوع.

وفضلا عن الضرورات التاريخيّة الراهنة للاهتمام بموضوع الديني والسياسي والإشكاليات التي يثيرها في سياق التفكير في الدولة في ما بعد الثورات العربيّة الحاليّة، فإنّ تناول موضوع العلاقة بين الدينيّ والسياسي ينطلق من مقدّمات هي في الأصل استنتاجات على الواقع، وأهداف تصاغ في ضوء هذه الاستنتاجات.

فأمّا الاستنتاجات، فأهمّها:

أوّلا، أنّ التقابل بين الديني والسياسي ليس حقيقة موضوعيّة، إنّما هو تشكّل تاريخي لعلاقتهما، بل تصوّر لهذه العلاقة.

وثانيا، أنّ إشكاليّة السياسي المتحرّر من كلّ إكراه تبقى المشكلة الكبرى للسياسة وهي تستوجب على الدوام البحث عن سبل تخليق السياسيّ.

وثالثا، أنّ العلمانيّة وربّما نزع السحر عن العالم ليست أمرا معطى وواقعا بالصورة المتخيّلة عند الكثيرين، إذ تبيّن نتائج الثورات العربيّة، كما تبيّن تعريفات الدين والسياسة المعاصرة، ودراسات علم الاجتماع بمختلف شعبه، أنّ الأديان التاريخيّة ما تزال تمثّل مصدراً للمعنى بالنسبة إلى العربي والمسلم المعاصرين، وأنّها في المجتمعات الحديثة لم تذب بفعل الحداثة، وإنّما أعادت التشكّل بصورة تجعلها في قلب السياسي المعلمن في الظاهر، بل أنّ الطلب على الدينيّ يزداد حتّى في صلب المجتمعات الما بعد حداثيّة.

ورابعا، أنّ الدولة هي البراديغم أو النسق السلطوي الذي يفكّر فيه، في قضايا الدين والسياسة في العالمين العربي والإسلامي، تماما كما كان شأنها في الخطاب النهضوي العربيّ، وهذه الحقيقة تنطبق على كامل العالم في الواقع؛ فالدولة ينظر إليها، باعتبارها أقصى درجات تجريد السياسي، كما ينظر لنموذجها الليبرالي الديمقراطي نهاية للتاريخ.

وخامسا، أنّ الديمقراطيّة التي يراد بناؤها ليست مجرّد إجراء شكليّ، إنّما هي فلسفة إنصات لكلّ أصناف المعقوليّة، تمنح القدرة على التعايش معها.

حدّدت هذه الاستنتاجات الهدف العامّ لمجمل ورشات قسم الدين والسياسة، وهو البحث في نوعيّة العلاقة الممكنة بين الديني والسياسيّ في سياق الدولة الديمقراطيّة التي يراد بناؤها.

لكنّ التدرّج العلميّ يفرض أنّه لا يمكن التفكير في الحلول ما لم تضبط الإشكاليات التي يثيرها هذا المطلب في سياق الدولة، فلن تكون الإجابات دقيقة ما لم تطرح الأسئلة بدقّة.

هذا الموقف العلمي كان من بين المعطيات أيضا، لتخصيص هذه الورشة بغية تعيين الإشكاليات قبل الشروع في البحث عن حلولها.

أمّا توزيعها، فمرتبط بتمثّل نظري معيّن للدولة؛ أي لنظريّة الدولة، يقسّمها إلى قطاعين؛ الأول قيمي يتمثّل في مجموع القيم التي تكوّن المشروع المجتمعي، وهي قيم مستوحاة من رؤية العالم، بينما الثاني هو قطاع جهاز يتمثّل في الجهاز القانوني والسلطوي الذي يضبط عادة في الدستور.

تهتمّ المداخلات التالية بهذه الإشكاليات التي يفرضها نسق الدولة حسب تتاليها في هذا النسق، وحسب رؤى مختلفة للموضوع ترتبط باختلاف الاختصاصات العلميّة للباحثين.

  • قسم التحرير

    قسم التحرير

© Copyright Mominoun Without Borders 2016-2017. All Rights Reserved.