الفلسفة النسقيّة ونسق الفلسفة السياسية عند سبينوزا

نريد، بفضل هذه القراءة الجديدة، إعادة موضعة أنثروبولوجيا سبينوزا وسياسته ضمن نسقه العام، وتبيان كيف أنهما، بدلاً من أن تنفصلا عنه، أو أن تحلّا  فيه محلّ التذييل، تندمجان فيه، وتؤلّفان عنصراً من عناصره الهيكلية. إننا ننطلق من فرضية أن السبينوزية، بعيداً عن أن تكون مجرد «ثيوصوفيا»، إنما هي أيضاً مذهب أنثروبولوجي وسياسي...

إن غرضنا أن نتقصّى مذهب سبينوزا، وأن ننزّل ضمنه مبحثه السياسي، فنبيّن أن المشروع السياسي ليس ثانوياً أو عرضياً بقدر ما ينصهر في النواة المركزية (الإيتيقا)، حتى وإن كان الخطاب السياسي يُطرح في كتابات جانبية (الرسالة اللاهوتية السياسية) و(الرسالة السياسية). إننا نريد أن نتطلّع إلى وجود نسق فلسفي سياسي عند سبينوزا. ولا يمكن اختزال هذه الفلسفة السياسية في مجرّد أفكار عن السياسة، بل إنها تقوم على تأمّل الطابع الجوهري للسياسي ذاته...

وعلى هذا، فإذا رُمنا اقتفاء خطوات سبينوزا، وربط الفلسفة السياسية بالنّسق، فلا بد من خطة عمل تتمثّل في البحث عن أسس الفلسفة السياسية في الإيتيقا، وعن مبادئها في الرسالة اللاهوتية السياسية، وعن مقولاتها في الرسالة السياسية.

ترجمة: جلال الدّين سعيد

رائدة البحوث والدراسات السبينوزية في الجامعة التونسية، حيث درّست ما يناهز أربعة عقود، وكوّنت أجيالاً من الفلاسفة والمفكرين. وتشغل الآن خطّة أستاذة متميّزة، ولا تزال تنشط بامتياز....

للمزيد...