تفسير القرآن في مصر الحديثة

لفتت حركة التفسير الحديثة النشطة والمتجدّدة في العالم الإسلامي أنظار الباحثين المسلمين والغربيين على السواء. والحقيقة أنّ الغربيّين كانوا الأسبق إلى رصد هذه الحركة، ومحاولة التأريخ لها، مستفيدين، في هذا المجال، من الخبرة الغربية في ميدان التأريخ لجهود المشتغلين في تأويل الكتاب المقدس.

يُعدّ المستشرق المجري غولدزيهر صاحب أوّل محاولة قام بها المستشرقون في العصر الحديث. تلتها محاولة يوهانس بالجون في التأريخ للجهود الحديثة في ميدان التفسير.

المحاولة الثالثة كانت على يد المستشرق الهولندي يوهانس جانسن، في كتاب عنوانه (تفسير القرآن في مصر الحديثة)، وهو الذي بين أيدينا؛ إذ تناول فيه، بالدراسة والتحليل، أهم الاتجاهات التفسيرية في مصر من نهاية القرن التاسع عشر إلى بداية السبعينيات تقريباً.

أصبح هذا الكتاب، على الرغم من صغر حجمه، مرجعاً أساسياً للقارئ الغربي، ولطلاب الدراسات الإسلامية والقرآنية في معظم الجامعات العالمية، بسبب دقّته، وكثافة معلوماته، ووفرة مصادره ومراجعه، ومقارنته جهود المصريين في تفسير القرآن مع جهود الغربيين في تأويل الكتاب المقدس، وشموله الاتجاهات التفسيرية، والتيارات الفكرية، التي شهدتها مصر في العصر الحديث، والتي ما زالت، حتى اليوم، تشكّل عنصراً رئيساً وفاعلاً في المشهد المصري والعربي والإسلامي المعاصر.

ترجمة: حازم زكريا محي الدين

باحث هولندي، حصل على الدكتوراه في الدراسات العربية من جامعة ليدن عام (1974م)، عمل مديراً للمعهد الهولندي للدراسات العربية في القاهرة، وأستاذاً للدراسات العربية والإسلامية في عدد من الجامعات...

للمزيد...