رسالة في إصلاح العقل - رسالة موجزة

«إن الغاية التي أرمي إليها هي أن أكتسب هذه الطبيعة، وأن أبذل قصارى جهدي كيما يكتسبها معي الكثيرون؛ لأنّ نصيباً من سعادتي يتمثل في السّعي من أجل أن يدرك الآخرون ما أدركه بوضوح، بحيث يتّفق فهمهم، وتتّفق رغباتهم اتّفاقاً تامّاً مع فهمي الخاص، ورغباتي الشخصيّة. ويقتضي بلوغ هذه الغاية معرفة الطبيعة بما يكفي لاكتساب ما نصبو إليه من كمال طبيعتنا؛ وينبغي، في مرحلة ثانية، أن نكوّن مجتمعاً يكون على نحو ما نرغب فيه، بحيث يتسنّى لأكبر عدد ممكن من الأشخاص بلوغ الهدف المنشود بأيسر الطرق الممكنة، وأسلمها. ولا بدّ أن نعكف بعد ذلك على فلسفة الأخلاق، وعلم التربية، فضلاً عن علم الطب (...) وعلم الميكانيكا(...). إلاّ أنّه لا بدّ قبل كلّ شيء من التفكير في وسيلة لشفاء العقل، وتطهيره قدر الإمكان؛ حتى يوفّق في إدراك الأمور على أحسن وجه (...) إنني أريد توجيه جميع العلوم نحو غاية واحدة... هي بلوغ ذلك الكمال الإنساني الأعظم الذي تحدثت عنه (...). لكن، في أثناء انشغالنا بها، وسهرنا على إبقاء العقل في الطريق السويّ، لا بدّ لنا أن نعيش، ولا بدّ بالتالي أن نضع عدداً من القواعد للسلوك ... هي: 1- أن يكون كلامنا في مستوى عامّة النّاس، وأن نسلك سلوكاً يروق لهم، ولا يمنعنا من بلوغ هدفنا؛ فنحن قد نجني من ذلك الكثير، بشرط أن ننزل عند رغباتهم قدر الإمكان؛ هذا فضلاً عن أنّنا سنجد بهذه الطريقة آذاناً صاغية للحقيقة. 2- أن نتمتّع بملذات الدّنيا في حدود ما يُساعد على حفظ الصحّة. 3- ألاّ نرغب في المال، ولا في أيّ خير مادّي آخر؛ إلاّ بقدر ما يفيدنا في حفظ حياتنا وصحّتنا، وفي الامتثال لطبائع المجتمع التي لا تناقض هدفنا».

ترجمة: جلال الدّين سعيد

كان فيلسوفاً ديكارتيّاً أوّل الأمر، ثمّ بنى فلسفته الخاصة. كان شديد الحرص على حرّيته الفكرية حتى إنّه طُرد من الكنيس اليهودي، وظلّ يقتات من حرفة بسيطة على الرغم من الإغراءات بالمناصب. من...

للمزيد...