في جنيالوجيا الأخلاق

علينا أن نحترس من أيّ فهم «أخلاقوي» لكتابات نيتشه؛ كأن نعدّه معارضاً يائساً للأنوار الحديثة، أو داعياً خطيراً إلى البربرية، أو عدوّاً للسامية، أو قومياً متعصّباً، أو جماعويّاً حزيناً ضدّ المكاسب الحقوقية للدولة اللبرالية... تلك أفكار مسبقة أخرى, أو ضروب مريضة من الفضول.

إنّه يمارس «أنواراً جديدة»، فحسب، يدفع بها بعيداً عن أيّ أنوار سابقة, بما فيها تلك التي سمّيت، راهناً، باسم «الأنوار الجذرية», وهي ليست جذرية إلاّ بقدر ما تظنّ أن «الإلحاد» الحديث هو الطور الأعلى من كلّ «غريزة حرية» . والحال أنّ نيتشه قد فضح حتى الإلحاد نفسه بوصفه لا يملك توضيحاً جذرياً حول قيمة الحرية التي يفاخرنا بها. إنّ الإلحاد لم يكن، إلى الآن، إلاّ إيماناً، أو «مثالاً نُسُكيّاً» مقلوباً: استيلاء صفيقاً على مكان الإله الأخلاقي؛ الذي صار شاغراً, في خلطٍ مزرٍ بين «الإنسان الأعلى»؛ الذي استولى على الأسماء الحسنى للإله التوحيدي, وبين الإقدام على الذهاب الجسور إلى «مافوق الإنسان», بوصفه مطلب الحياة الحرة, التي تتمتع بصحة ميتافيزيقية جيدة, والتي لا تطلب أقلّ من هذا: خلق «نمط بشري» من نوع جديد. 

ترجمة: فتحي المسكيني

فيلسوف ألماني اشتُهِر بكلماته الأساسية مفكراً للعدمية، وإرادة الاقتدار ، والإنسان الأعلى... من أمات كتبه: (مولد التراجيديا) (1871/1872), (حدّث زرادشت قال) (1883/1884), (ما وراء الخير والشر) (1886), (العلم...

للمزيد...