منهج التصديق والهيمنة في القرآن الكريم: سورة البقرة أنموذجا

ما يشدّك إلى كتاب د. صابر مولاي أحمد هو قبل كل شيء، وعلى امتداد كامل صفحاته، نقاوة أسلوب الكتابة، ووضوحها وضوحاً آسراً، ولعل وضوح حجته من وضوح عبارته أولاً، ومن ميلها إلى عدم التعويل على البلاغة تعويضاً عن الحجاج العقلي والعقلاني. وما أحوجنا إلى ذلك في الدراسات القرآنية والدينية.  ولكن الكتاب قد أخذ نفسه فوق ذلك بأن يعالج منهج التصديق والهيمنة في القرآن الكريم معالجة غير مسبوقة؛ فهو قد محّض الجهد لضرب من الاسترجاع النقدي والتأويلي، داخل التنزيل الحكيم، لعلاقة القرآن بالعهد القديم، فنحا في ذلك منحى لا يجري وراء مسلمة الهيمنة القرآنية، وإنما يرسم تلك العلاقة في أفق المشترك الإنساني الذي يجتهد في بنائه التاريخ، فتبدو سورة البقرة في هذا المنظور المبدع، وكأنما نكتشفها من جديد آية آية، وإنما ينشد القرآن هذا المشترك الإنساني، ولذلك جاء مصدّقاً ... ومهيمناً...

أ. د. محمد محجوب

أستاذ التعليم العالي والتأويلية وتاريخ الفلسفة في الجامعة التونسية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا يشتغل محدد «التصديق والهيمنة» في منظومة المفاهيم القرآنية مفرداً، بل يشتغل في نسق من العلاقات مع سائر المفاهيم الأخرى إمداداً لها، واستمداداً منها. وهذه مسألة في غاية الأهمية؛ لأن كثيرين من دارسي مفردات ومفاهيم القرآن ينتقون آحاداً منها، ويدرسونه وحدة مستقلة، حيث يتم تغييب معان ودلالات أخرى لها علاقة بسائر بنية المفاهيم، ومن ثم يكون عرض ذلك المفهوم، أو تلك المفردة، أبعد ما يكون عن روح الإسلام، وإن زعم صاحبه أنه يعالجه من منظور إسلامي.

فالباحث صابر مولاي أحمد؛ يتصف بالقدرة على التتبع والقراءة، وعلى نظم المفردات والبناء عليها، وعلى النقد والمراجعة، وعلى الامتداد بالوعي وبالمدركات في مجالات المعرفة الفسيحة.. ما يجعله مجدداً مبدعاً باستمرار.

د. سعيد شبار

أستاذ التعليم العالي والفكر الإسلامي في الجامعة المغربية

يشرف الدكتور مولاي احمد صابر على تنسيق الدراسات التي تعتمدها المؤسسة في المغرب، و على عقد الندوات العلمية، وعلى شؤون الاتفاقيات البحثية مع مراكز الدراسات ووحدات البحث في الجامعات المغربية....

للمزيد...