جدل الإلهي والإنساني: في الفكر العربي الإسلامي المعاصر
- الرقم التسلسلي: 5-164-64-9953-978
- سنة الإصدار: 2026

سلسلة ندوات وحوارات «مؤمنون بلا حدود»
(8)
جدل الإلهي والإنساني: في الفكر العربي الإسلامي المعاصر
|
إعداد وتحرير وتقديم |
|
د. حسام الدين درويش |
|
إدارة الندوات والحوارات والإعداد الفكري لها |
الإشراف على تنظيم الندوات والحوارات وتقديمها |
|
د. حسام الدين درويش |
د. ميادة كيالي |
| المشاركات والمشاركين | ||
| د. أحمد محمد سالم | أ. جمال عمر | د. حسن حماد |
| د. حسام الدين درويش | د. سامح إسماعيل مبروك | د. سعد كموني |
| د. صابر سويسي | أ. صبحي نايل | د. عبد الباسط هيكل |
| د. عبد الجواد ياسين | د. عفراء جلبي | د. محمد حبش |
| د. محمد محفوظ | أ. منتصر حمادة | د. ميادة كيالي |
تقديم الكتاب:
يتبوَّأُ موضوع هذا الكتاب، الذي يغوص في جدليةِ «الإلهي» و«الإنساني»، مكانةً مركزيّةً وبالغة الخطورة في فضاء الفكر العربي والإسلامي المعاصر. وتتمحورُ المعضلةُ الأساسيّةُ حول ضرورةِ فكِّ الاشتباكِ بين «الدين»؛ بوصفه حقيقةً إلهيّةً مطلقةً ومتعالية، وبين «التديُّن»؛ باعتباره مقاربةً بشريّةً تتسمُ بالنسبيّة والتاريخيّة. إنها مهمةٌ تكتسبُ ضرورتها القصوى من صعوبتها التي تتاخمُ الاستحالة؛ إذ يكمنُ مكمن الخطر في ادِّعاء البعض احتكارَ الحقيقة المطلقة، والتحدثِ نيابةً عن السماء، ما يُفضي إلى شرعنةِ إقصاء الآخرين، بل وممارسة «عنفٍ مقدسٍ» ضدّهم. وفي سبيل دحضِ هذه المزاعم، يسعى الكتابُ عبر فصوله الثمانية —التي تمخضت عن ندواتٍ وحواراتٍ فكريّةٍ معمّقةٍ ما بين عامي 2024 و2025— إلى ترسيخِ حقيقةِ تعدُّد التجليات البشريّة للمقدس، واستحالةِ اختزال الحقيقة الإلهيّة في رؤيةٍ أحادية.
يستهلُّ الكتابُ رحلته الفكريّة بمقاربة مشروع المستشار عبد الجواد ياسين حول ثنائية «الدين والتدين»، حيث انصبت المداخلات النقدية (لصابر سويسي، وعفراء جلبي، وجمال عمر، وعبد الباسط هيكل) على تفكيك تاريخيّة المفاهيم، واستلهامِ الهيرمينوطيقا الغاداميرية، ونقد اللاهوت السياسي. ويخلصُ ياسين إلى أنَّ صيرورةَ التطور الاجتماعي هي القوةُ الضاغطةُ والحقيقية القادرة على إحداثِ تحوّلٍ في البنية الفكريّة للدين، متجاوزاً بذلك محاولات الإصلاح الفوقيّة. وفي الفصل الثاني، يُشَرِّحُ أحمد سالم مفهوم «تجلّي الإله»، منتقداً تضخّم «المدونة الفقهية» وتحالفَ الفقيهِ مع السلطان للهيمنة على المجال العام، ليطرحَ في المقابل «التصوفَ الأخلاقي» ترياقاً لتحرير التجربة الدينية، جاعلاً إياها معراجاً روحياً فردياً لا طقساً سلطوياً جامداً.
وينتقلُ الكتابُ في فصله الثالث، مع صبحي نايل، إلى مناقشة «استراتيجيات التأويل وأصول العنف»، حيثُ يُشخِّصُ توظيفَ النصِّ الدينيِّ كأداةٍ لخدمة السلطة بوصفه جذراً للعنف، مستعرضاً طروحاتٍ تأويليةً لمفكرين من قبيل أركون ونصر حامد أبو زيد وعلي مبروك، رامت «أنسنةَ» النص وفصلَ الشريعة السمحاء عن الفقه التاريخي. أما الفصلُ الرابع، فيتصدى فيه حسن حماد لمفهوم «القمع المقدس»؛ أي العنف المتدثر بعباءة الإله. وإذ يُقرُّ حماد بالوظيفة السيكولوجية للدين، فإنه يُحذِّر من تمددِ دائرةِ المقدس لتبتلعَ الأشخاصَ والتاريخ، داعياً إلى تقليص هذه المساحة وتجفيفِ منابع الإرهاب عبر مشروعٍ تحديثيٍ شاملٍ يطالُ التعليمَ والسياسة.
وفي قراءةٍ بانوراميةٍ للمشهد السياسي، يطرحُ محمد محفوظ في الفصل الخامس مفهوم «ما بعد الإسلام السياسي»، مُشخِّصاً أزمةَ العالم العربي الواقعة بين مطرقة «الخيار العلماني المستبد» وسندان «التدين المضاد لجوهر الدين». ويرى محفوظ أن المخرج يكمنُ في فكِ الارتباط العضوي بين العلمانية والاستبداد، والإقرار بفشل تجربة الإسلاميين في الحكم، توطئةً لإصلاحٍ سياسيٍ ومؤسسيٍ جذري. وفي سياقٍ متصل، يُخصص الكتابُ فصله السادس لتفكيك «العقل السلفي» مع منتصر حمادة، متخذاً من النموذج الوهابي في المغرب حالةً للدراسة، حيث يرصدُ تحولاتِ هذا التيار وندرةَ المقاربات البحثية حوله، موجهاً نقده لأنماط التدين الحركي والجهادي.
أما الفصلُ السابع، فيناقش فيه سعد كموني بجرأةٍ مفهوم «طللية الإنسان العربي»، معتبراً أن العقل العربي لا يزال أسيراً لنزعةٍ «طللية» ماضوية، وأن الإسلامَ في تمظهراته نتاجٌ للثقافة العربية. ويدعو كموني إلى تبني «عقلانيةٍ قرآنيةٍ» تؤسسُ لقيم الحرية، رافضاً التحجرَ العلماني والجهادي على حدٍ سواء. ويُسدل الستارُ على فصول الكتاب بحوارٍ مع محمد حبش حول «إخاء الأديان»، مُميزاً إياه عن «وحدة الأديان» اللاهوتية؛ إذ تقومُ أطروحته على المساواة الاجتماعية والحقوقية بين أتباع الأديان، واعتبارِ هذا الإخاء رافداً من روافد الأخوة الإنسانية الشاملة، سعيًا لنزع فتيل الكراهية والحيلولة دون تحويل الصراعات السياسية الدنيوية إلى حروبٍ دينيةٍ مقدسة.