كتاب دراسة الإسلاموية بين أزمة المعرفة وزيف التمثيل
ينتمي هذا الكتاب إلى ما يمكن تسميته الجيل الثاني من دراسات الإسلاموية، وهو جيل لا يكتفي بتناول الظاهرة بوصفها معطىً سياسيَّاً أو دينيَّاً، بل يتجه إلى مساءلة الشروط المعرفية والأطر المفاهيمية والمنهجية التي حكمت مقاربتها. وانطلاقاً من هذا الوعي النقدي، يسعى الكتاب إلى تجاوز المقاربات الوصفية أو الأمنية أو التبريرية التي هيمنت طويلاً على الحقل، متجهاً نحو بلورة مقاربة إبستمولوجية ناقدة تُعيد فحص السياقات التي تشكّل فيها خطاب الإسلاموية داخل الأكاديميا العربية والغربية، وتكشف أسباب رسوخ تلك المقاربات وحدودها المعرفية.
تقوم الأطروحة المركزية للكتاب على فكرتين مترابطتين: أزمة المعرفة، بما تنطوي عليه من اختلال بنيوي في الأدوات المفهومية والمنهجية، ولا سيما في السياق الأكاديمي الغربي، حيث انتقلت الإسلاموية من كونها موضوعاً للتحليل إلى فاعلٍ مؤثّر في منظومات إنتاج المعرفة؛ وزيف التمثيل، أي قدرتها على فرض نفسها ادّعاءً ممثَّلاً «شرعيَّاً» للإسلام داخل الفضاءات السياسية والأكاديمية والإعلامية، عبر توظيف سرديات الضحية والهوية وما بعد الكولونيالية.
ويُظهر الكتاب الترابط البنيوي بين هذين المستويين، مبيّناً كيف يُعاد إنتاج زيف التمثيل بوصفه نتيجة لأزمة المعرفة، وكيف تُسهم هذه الأزمة بدورها في ترسيخه. ومنهجيَّاً، يعتمد مقاربة نقدية متعددة المستويات، تجمع بين إبستمولوجيا انعكاسية، وتحليل وثائقي للنصوص التأسيسية، ومقاربة متعددة التخصصات تُوظَّف بوصفها أداة تحليلية وظيفية، إلى جانب اقتراح مفاهيم تشغيلية جديدة.
ويتوزع الكتاب بنيويَّاً على باب تأسيسي نظري وآخر تطبيقي تحليلي، بحيث لا يقتصر على تفسير ماهية الإسلاموية، بل يسعى أيضاً إلى توضيح أسباب تعثّر فهمها أكاديميَّاً، مقدّماً نفسه بوصفه برنامجاً بحثيَّاً مفتوحاً لتطوير الحقل دون ادعاء الاكتمال أو تقديم أجوبة نهائية مغلقة.