جسد مقيم في سرير
أنظر إلى هذا النص بوصفه ابني المعنويّ؛ لأنني عايشت مخاضات كتابته العسيرة، حيث في كلّ لحظةٍ ألمٌ ومعاناةٌ وتشبّثٌ بالأمل العنيد. ألم آخر يساير هذه الحكاية، وهو تثبيت الذكرى، حيث لا يمكن للنسيان أن يتسلّل إلى هذه الحروف، ولكنّ الجانب المضيء في «تثبيت الصورة» أنّ فيه تثبيتاً للزمن؛ بحلوه ومرارته. وأما المرارة، فتجرفها النهايات الظافرة. وأما الحلاوة، فتظل تلمع منارةً، وتسند الروح كلّما عنّفتها العواصف المتغطرسة. لم أكتب هذا النص (الذي لن أضع له تصنيفاً أدبياً محدداً، مكتفية بكونه نصاً) من أجل نقل تجربة شخصية لا تخصّ سواي، بل لأنني أنشد أن أعبّر عن لحظات مشابهة مرّت بها كثير من النساء؛ بعضهن تُوجت رحلتهنّ بالنجاح، وبعضهن الآخر لم يُقضَ لهنّ أن يعبرْن النهر، فبقين على ضفّة الرجاء. أكتب عن الولادة، لا لأظهّر الألم، بل لأكسوَه جلالاً؛ لأنّ اللحظة المرافقة للولادة (من الألف إلى الياء)، تعني المساهمة المُبهرة في الخَلق، وإعادة صنع الحياة الخارجة من رحم الكأداء والمستحيل. كنت أودّ أن أؤرخ رحلة كلّ امرأة أعلت شراعاتها، وأعلنت الحرب على اليأس، وخاضت بكل دفاعاتها المعركة، في مهمة انتحارية، من أجل أن ينتصر الأمل، ومن أجل أن نعيد الاعتبار للصبر بوصفه أعتى المتاريس، وأكثرها صلابة. النساء خالقات المعنى. والكتابة عنهن في مخاضات الولادة هي إدامة لفكرة العطاء الذي لا ينتهي، وإعادة توقير لمعنى التضحية، مع التأكيد أنّ الرحلة التي ابتدأت بالألِف لا تنتهي بياء الإنجاب، بل إنّ في كل منعطف ألِفاً، وليس ثمة ياء؛ لأنّ سباق التتابع لا يتوقف. ففي كلّ لحظة ينبثق ضوء يهزم العتمة، ويبشّر بولادات جديدة.